كابلات الإنترنت تتجسس على محادثاتك في المنزل: كيف يحدث ذلك؟
كشف علماء أن كابلات الألياف الضوئية قادرة على التقاط محادثات خاصة وتحويلها إلى نص مكتوب بدقة. لا يحتاج الأمر إلى ميكروفون مخفي؛ يكفي الكابل نفسه.
تكشف الألياف الضوئية ثغرة أمنية تحول الاهتزازات إلى نصوص دقيقة. تستغل تقنية DAS انعكاسات الليزر لرصد الأصوات القريبة من الكابل. يخفف الخطر بعزل الكابلات ومراقبة الوصول إلى البنية التحتية.
تمتلك الألياف الضوئية حساسية شديدة للاهتزازات. حين يخترق صوتك الهواء ويصطدم بالكابل القريب، تحدث تشوهات في بنية الزجاج الداخلية، وتترجم إلى تغييرات في ضوء الليزر العابر. تدخل هنا تقنية الاستشعار الصوتي الموزع (DAS)، المطورة أصلا لرصد الزلازل؛ إذ تطلق نبضات ليزرية وترصد انعكاساتها لترسم صورة صوتية دقيقة لما يجري حول الكابل.
عند تغذية البيانات في أداة الذكاء الاصطناعي Whisper، حصل الباحثون على نصوص دقيقة في الوقت الفعلي. لا يدرك كثيرون أن الألياف الضوئية قادرة على التقاط الأمواج الصوتية، وهذه ثغرة أمنية تمس الخصوصية مباشرة.
في بحث مقدّم، صمم فريق أسطوانة بلاستيكية قطرها 65 ملم تلتف حولها 15 مترا من الألياف الضوئية، تحول كابلات الفايبر إلى ميكروفون بالغ الحساسية. يمكن إخفاء هذا الجهاز ليبدو كعلبة الفايبر الاعتيادية في أي منزل أو مكتب، وحقق الفريق نتائج لافتة في بيئات وأماكن حقيقية.
يزداد الخطر أن المهاجم يعمل من مسافة 50 مترا دون مصدر طاقة قرب الضحية، ودون إشارة راديوية قابلة للكشف، مما يجعل التنصت عبر كابلات الألياف الضوئية خارج نطاق أجهزة الكشف التقليدية. الثغرة ليست في برنامج أو جهاز، بل في المادة الخام ذاتها التي تُبنى عليها شبكاتنا الرقمية، حيث أصبح الكابل يسمع.
لا تعمل هذه التقنية في كل الظروف؛ اشترط الباحثون أن يكون الكابل ملفوفا ومكشوفا على السطح، ويكفي دفنه على عمق 20 سنتيمترا لتشويش الإشارة، ولا يتجاوز المدى الفعال 5 أمتار. يضاف إلى ذلك ما يعرف بالألياف المظلمة، وهي كابلات غير مستخدمة تمتد خلف الجدران وتحت الشوارع عبر المحيطات خارج أي رقابة، مما يجعلها قناة مفتوحة للتجسس عبر الألياف الضوئية دون أن يلحظ أحد.
أوصى الباحثون باتخاذ تدابير عملية فورية:
– عزل الكابلات عن الأماكن الحساسة
– مراقبة الوصول المادي للبنية التحتية
– التحقق من الكابلات غير المستخدمة
– استخدام مواد عازلة للصوت حول الكابلات الحرجة
يفتح هذا الاكتشاف بابا جديدا في عالم الأمن الرقمي، فكابلات الألياف الضوئية التي اعتبرت منيعة لأنها تعمل بالضوء، باتت اليوم موضع تساؤل جدي، والسؤال المطروح على صانعي القرار والمهندسين والمستخدمين جميعا: هل آن الأوان لإعادة تقييم ما نسميه البنية التحتية الآمنة؟



إرسال التعليق