جيسيك 2026.. كاسبرسكي تحذر من تهديدات سيبرانية تستهدف الأنظمة الفضائية
حذّرت شركة كاسبرسكي من تزايد المخاطر السيبرانية التي تستهدف الأنظمة الفضائية، مؤكدةً أن أكثر من 3 آلاف جهاز استقبال لأنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية (GNSS) معرضة لهجمات مباشرة عبر الإنترنت، مما يهدد قطاعات الملاحة البحرية والجوية والخدمات اللوجستية البرية.
أوضحت الشركة، استنادًا إلى تقرير حديث أصدره فريق الاستجابة للطوارئ السيبرانية لأنظمة التحكم الصناعي (ICS CERT) وعرضه خلال معرض GISEC 2026، أن أمن الأنظمة الفضائية لم يعد مقتصرًا على حماية الأقمار الصناعية في المدار، بل يشمل شبكة مترابطة من محطات التحكم الأرضية وقنوات الاتصال وأجهزة المستخدمين والبرمجيات التابعة لأطراف خارجية.
سجّلت البيانات المتاحة للعامة أكثر من 100 حادثة سيبرانية استهدفت أنظمة فضائية منذ عام 1957 وحتى مطلع عشرينيات القرن الحالي، وفقًا للتقرير.
أشارت كاسبرسكي إلى أن المهاجمين يستغلون نقاط الضعف في مكونات المنظومة الفضائية، خاصةً الأجهزة الأرضية وأجهزة الاستقبال المتصلة بالإنترنت، باعتبارها مسارات محتملة للوصول إلى الأنظمة الحيوية.
في هذا السياق، أجرى باحثو الشركة تدقيقًا لأجهزة استقبال GNSS المتصلة بالإنترنت، بالتعاون مع 70 شركة عالمية لتوريد المعدات، عقب الزيادة الحادة في حوادث تزييف إشارات GPS و GNSS بمنطقة البحر الأسود عام 2023.
كشف التدقيق عن تعرض أكثر من 3 آلاف جهاز استقبال لهجمات سيبرانية مباشرة عبر الإنترنت، مما يستدعي تقييد الوصول الخارجي إليها وتعزيز آليات المصادقة والتحقق من الهوية عند الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت.
لا تقتصر المخاطر على استهداف البنية التحتية الفضائية، إذ يستغل المهاجمون شبكات الأقمار الصناعية أحيانًا لإخفاء أنشطتهم الخبيثة.
ذكر التقرير أن مجموعات الهجمات المتقدمة المستمرة (APT)، مثل Turla و Whitebear، استغلت خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين حركة البيانات غير المشفرة عبر الأقمار الصناعية لتوجيه اتصالات خوادمها، بما يعزز قدرتها على التخفي.
أظهرت حوادث منذ عام 2009 إمكانية اعتراض تدفقات الفيديو العسكرية غير المشفرة باستخدام أدوات تجارية منخفضة التكلفة.
في الوقت الراهن، تواصل مجموعات متقدمة، مثل Thrip، استهداف مشغلي الأقمار الصناعية وقواعد بيانات الخرائط الجغرافية المكانية، بهدف مراقبة البنية التحتية الفضائية الحيوية أو تعطيلها.
استعرض تقرير كاسبرسكي التداعيات التي قد تتجاوز الأنظمة الفضائية لتطال قطاعات حيوية أخرى، مستشهدًا بالهجوم السيبراني الذي استهدف شبكة KA-SAT التابعة لشركة Viasat عام 2022.
استغل المهاجمون جهاز شبكة افتراضية خاصة (VPN) أُعدّ بصورة خاطئة، لنشر البرمجية التدميرية AcidRain، مما أدى إلى تعطيل نحو 30 ألف محطة اتصال بالأقمار الصناعية في أنحاء أوروبا.
امتدت تداعيات الهجوم إلى قطاع الطاقة، إذ تسبب بصورة غير مباشرة بتوقف العمليات من بُعد لأكثر من 5,800 توربين رياح.
في عام 2024، كُشف عن برمجية AcidPour، المرتبطة بمجموعة الهجمات المتقدمة المستمرة Sandworm، التي تستهدف نطاقًا أوسع من الأجهزة، يشمل أجهزة التوجيه العاملة بنظام Linux، ومعدّلات إشارات الأقمار الصناعية، وأنظمة تخزين البيانات.
قالت إيكاترينا رودينا، خبيرة التحليل الأمني في كاسبرسكي، إن شبكات التحكم الأرضية وقنوات الاتصال وأجهزة استقبال المستخدمين تشكّل الأساس التشغيلي للمنظومة الفضائية، لكنها غالبًا ما تفتقر إلى الحماية الكافية.
أضافت أن الاعتماد المتزايد على تكنولوجيا الأقمار الصناعية في أنظمة الملاحة وشبكات الطاقة يفرض ضرورة تأمين الاتصالات، وتشفير حركة البيانات الواردة، وتحديث أجهزة الاستقبال المتصلة بالإنترنت.
وللحد من مخاطر الهجمات، أوصت كاسبرسكي المؤسسات بإجراء تدقيق دوري وتحديث أجهزة التحكم الأرضية وأجهزة المستخدمين، خصوصًا مستقبلات GNSS، بالإضافة إلى تشفير روابط الاتصالات الفضائية بالكامل لمنع التجسس على البيانات وتزييفها.
دعت الشركة إلى تطبيق حلول قوية لحماية الأجهزة الطرفية في محطات الاتصال الأرضية، وفرض ضوابط صارمة على الوصول إلى شبكات الإدارة الداخلية.



إرسال التعليق