من التجربة إلى الإدمان.. سام ألتمان يروي تجربته مع تيك توك
كشف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن تجربته الشخصية مع تطبيق تيك توك، مؤكدًا أنه اضطر إلى حذف التطبيق بعدما وجد نفسه منجذبًا إليه لساعات، في تجربة بدأها بهدف فهم سر نجاح خوارزمية التوصيات التي يعتمد عليها.
وقال ألتمان، خلال حلقة حديثة من بودكاست “Relentless”، إنه حذف تيك توك؛ لأن التطبيق كان “قويًا للغاية”، موضحًا أنه تعمّد استخدامه بكثافة لتعرّف آلية عمله، بالتزامن مع تطوير OpenAI تطبيق Sora لإنشاء مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي، وهو التطبيق الذي تبنّى في السابق مفهومًا قريبًا من منصات الفيديو القصير.
وأضاف ألتمان: “لقد جعلت نفسي مدمنًا على تيك توك؛ لأنني أردت أن أتعلم”، مشيرًا إلى أن التجربة ساعدته في فهم سبب الشهرة الواسعة التي تحظى بها خوارزمية التوصيات في المنصة وقدرتها على جذب المستخدمين إلى المحتوى.
أوضح ألتمان أنه بدأ باستخدام تيك توك لمدة 10 دقائق تقريبًا قبل النوم، معتقدًا أنه قادر على التحكم في الوقت الذي يقضيه داخل التطبيق، لكنه فوجئ بتزايد مدة الاستخدام تدريجيًا.
وقال إن جلسة تصفح امتدت في إحدى الليالي إلى ساعة كاملة، قبل أن يجد نفسه في ظهيرة أحد أيام السبت جالسًا على الأريكة يتصفح تيك توك لنحو 3 ساعات متواصلة.
ووصف ألتمان تجربته بأنها كانت ممتعة في اللحظة نفسها “مثل المخدرات”، مع إدراكه أن هذا النمط من الاستخدام لم يكن جيدًا له. وأضاف أنه نجح لمدة قصيرة في خفض استخدامه مجددًا إلى نحو 5 أو 10 دقائق ليلًا، قبل أن يقرر في النهاية حذف التطبيق نهائيًا.
وتتزامن تجربة ألتمان مع تزايد الاهتمام بتأثير الاستخدام المفرط لتيك توك؛ إذ رصدت مراجعة علمية حديثة شملت 21 دراسة مؤشرات مرتبطة بما يُعرف بـ”الاستخدام الإشكالي لتيك توك”، منها الرغبة الملحّة في التصفح، وصعوبة التحكم في مدة الاستخدام، وتأثر العادات اليومية، مع عدم تصنيف “إدمان تيك توك” رسميًا كاضطراب مستقل.
وأظهر تحليل شمل أكثر من 15 ألف مشارك ارتباط الاستخدام الإشكالي للمنصة بالاكتئاب والقلق ومشكلات النوم والتوتر، دون إثبات علاقة سببية مباشرة. وتساعد طبيعة مقاطع الفيديو القصيرة وخوارزمية التوصيات الشديدة التخصيص والتدفق المستمر للمحتوى في إبقاء المستخدمين داخل التطبيق، وقد سبق أن أقر تطبيق تيك توك بأن تجربة التصفح قد تجعل بعض المستخدمين يفقدون الإحساس بالوقت، مما دفعه إلى توفير أدوات لإدارة الاستخدام للمستخدمين.
وتأتي تصريحات ألتمان بعد أشهر من قرار OpenAI إيقاف تطبيق Sora الاجتماعي، الذي اعتمد على مشاركة مقاطع الفيديو المُنشأة بالذكاء الاصطناعي.
وكانت OpenAI قد أعلنت في مارس 2026 إيقاف التطبيق بعد نحو 6 أشهر من إطلاقه، في خطوة هدفت إلى تركيز موارد الشركة على أولوياتها الأساسية، وسط المنافسة المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وأثار تطبيق Sora اهتمامًا واسعًا عند إطلاقه، وأسهم في إبرام شراكة بارزة مع ديزني، لكن احتياج توليد الفيديو إلى قدر كبير من موارد الحوسبة، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين OpenAI وشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى، دفع الشركة إلى إيقاف التطبيق.
تطرق ألتمان إلى تجربته مع تيك توك في أثناء حديثه عن سلسلة الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تطورها OpenAI بالتعاون مع مصمم آبل الشهير جوني آيف، والتي تعتزم الشركة الكشف عنها قبل نهاية عام 2026.
وسبق أن أشار ألتمان إلى رغبته في تقديم جهاز يقلل الضوضاء الرقمية الناجمة عن الإشعارات والتنبيهات المستمرة في الهواتف الذكية، مشبهًا تجربة استخدام أجهزة مثل آيفون وسط هذا الكم من التنبيهات المزعجة بـ”السير في ميدان تايمز سكوير”.
وتنسجم هذه الرؤية مع موقف OpenAI المُعلن بشأن تصميم خدماتها؛ إذ أكدت الشركة سابقًا أن هدف منتجات مثل ChatGPT ليس إبقاء المستخدمين داخلها لأطول وقت ممكن.
وأوضحت الشركة أن نجاح خدماتها لا يُقاس بعدد النقرات أو الوقت الذي يقضيه المستخدم داخل المنتج، بل بمدى قدرته على إنجاز المهمة التي لجأ إليه من أجلها.



إرسال التعليق