في لقاء خاص: كوانتوم غيت تُسلط الضوء على ضرورة إعادة النظر في البنية المعتمدة لحماية البيانات
أصبحت الأجهزة المتنقلة في صميم الهوية الرقمية للمؤسسات، لكن معظمها لا يزال يعتمد على أدوات لم تُصمم أساساً لحمايتها. يوضح عدنان فاخوري، مسؤول نجاح العملاء في كوانتوم غيت، أبرز الثغرات القائمة وضرورة إعادة النظر في البنية المعتمدة لحماية البيانات.
لم تُحل مسألة استخدام الأجهزة الشخصية في بيئات العمل (BYOD) بصورة كاملة في أي وقت مضى. لكن الظروف التي كانت تجعل هذا النهج قابلاً للاستمرار قد تغيرت. فالأجهزة المتنقلة أصبحت نقطة وصول رئيسية إلى أنظمة المؤسسات وهييات المستخدمين ومسارات العمل الحساسة. كما أن العمل الهجين جعل الوصول عبر الأجهزة الشخصية أمراً لا مفر منه. الدور الجوهري يكمن في أن الهاتف الذكي يحمل الآن تطبيقات المصادقة وجلسات الدخول الموحدة ورموز المصادقة المتعددة العوامل. وعند اختراقه، يصبح الوصول إلى الهويات وجلسات المستخدمين ومسارات المصادقة ممكناً عبر عدة أنظمة مترابطة. لهذا تتزايد التهديدات التي تستهدف الأجهزة المتنقلة أولاً، منها التصيد عبر تطبيقات المراسلة والهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي واستغلال الثغرات التي لا تتطلب تفاعلاً من المستخدم.
داخل المؤسسات، وصلت الضغوط إلى مجالس الإدارة لأن الفجوات لم تعد قابلة للتجاهل. فنتائج التدقيق وثغرات الامتثال والحوادث المتعلقة بالأجهزة المتنقلة باتت تظهر على المستوى التنفيذي. كما أن الأدوات التقليدية لم تعد كافية، وتثير مخاوف تتعلق بالخصوصية. وفي المنطقة، أصبحت توقعات سيادة البيانات أكثر صرامة. ومع ارتفاع تكلفة إصدار أجهزة مؤسسية مقابل المخاطر غير المُدارة للأجهزة الشخصية، بات الأمر يتطلب قراراً لا يمكن إبقاؤه ضمن مهام تقنية المعلومات المؤجلة. لذلك، تتعامل مجالس الإدارة مع انكشاف بيانات الأجهزة المتنقلة بوصفه خطراً مؤسسياً محدداً.
الهجمات القائمة على الهوية هي الجانب الذي يغيب عن معظم إستراتيجيات أمن الأجهزة المتنقلة. فغالبية الأطر تُبنى حول الجهاز نفسه، لا حول طبقة الهوية. فالتصيد عبر الرسائل النصية وتطبيقات المراسلة، وتجاوز المصادقة المتعددة العوامل، واختراق الجلسات، لا تخترق الدفاعات مباشرة، بل تستغل مسارات عمل مشروعة وسلوك المستخدم. وفي هذه الحالات، لا يوجد ملف خبيث يمكن رصده، ولا عملية غير طبيعية يمكن اكتشافها. لذلك تبقى أدوات الكشف التقليدية عاجزة عن رؤيتها. فالأجهزة المتنقلة تحمل جلسات الدخول الموحد ورموز المصادقة المتعددة العوامل وتطبيقات المصادقة، فاختراق جهاز واحد يفتح الباب أمام الوصول إلى الهويات عبر عدة أنظمة. لكن أدوات الكتاب تركز على الجهاز ولا ترى الهجمات على مستوى طبقة الهوية.
إن التحكم في الجهاز والتحكم في البيانات ليسا الأمر نفسه، وهذه الفجوة هي ما يجعل معظم تطبيقات إدارة الأجهزة المتنقلة تقصر عن تحقيق الهدف. تعتمد المؤسسات على حلول إدارة الأجهزة والعزل بالحاويات وهي تتوقع حماية البيانات، لكنها تحصل في الواقع على إدارة للجهاز وحدود منطقية تبدو أكثر متاناً. ففي معظم الحالات، تظل بعض بيانات المؤسسة أو بيانات الجلسات أو المعلومات المخزنة مؤقتاً موجودة على الجهاز. ويمكن أن تتسرب هذه البيانات من خلال إجراءات مصرح بها، أو عبر النسخ واللصق أو التخزين المؤقت المحلي. أما التصيد الاحتيالي فيتجاوز هذه الضوابط لأنه يستهدف المستخدم لا الحاوية. كما أن المسح من بُعد لا يعمل إلا عندما يكون الجهاز متصلاً ومتجاوباً، ولا يكون الاحتواء مضموناً في اللحظة التي تكون الحاجة إليه فيها أكبر. ومقاومة الموظفين لاستخدام أدوات إدارة الأجهزة على أجهزتهم الشخصية تؤدي إلى تطبيق جزئي لهذه الحلول، مما ي creates فجوات في التغطية.
يُعد الفصل الهيكلي من أكثر المصطلحات استخداماً وأسهلها اختباراً. للحصول على إجابات حقيقية، يجب طرح 3 أسئلة محددة وقابلة للتحقق. السؤال الأول: أين توجد البيانات في أثناء الجلسة؟ إذا كانت الإجابة تتضمن الجهاز بأي شكل، فإن الفصل غير مالك. فالفصل الحقيقي يعني أن بيانات المؤسسة لا تُخزن على الجهاز. السؤال الثاني: هل يستطيع الجهاز تخزين أي شيء دون اتصال بالإنترنت؟ إذا كان الفصل حقيقياً، فإن فقدان الاتصال ينتهي الجلسة. السؤال الثالث: ما الذي يحصل عليه المهاجم عند اختراق جهاز بالكامل؟ يجب أن تكون الإجابة رؤية الجلسة فقط، لا الوصول إلى الملفات الأساسية. يجب اختبار البنية مباشرة، مثل أخذ نسخة جنائية من الجهاز والتحقق من البيانات القابلة للاستعادة.
في الأشهر الـ 18 إلى 24 المقبلة، ستعيد التهديدات المتنقلة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تشكيل أمن التنقل. أكبر تغيير يفرضه الذكاء الاصطناعي يتمثل في الحجم والسرعة. فالحملات التي كانت تتجه جهداً يدوياً كبيراً يمكن اليوم تخصيصها ونشرها على نطاق واسع. كما يجري التخلص من العلامات الواضحة التي اعتاد الموظفون التدرب على رصدها. طبقة الهوية هي نقطة الالتقاء النهائية لكثير من هذه الهجمات. فسرقة بيانات الاعتماد، وتجاوز المصادقة المتعددة العوامل، واختراق الجلسات، أصبحت أسرع وأكثر إقناعاً وأصعب في الكشف. البنية الآمنة للأجهزة الافتراضية المتنقلة تغير الوضع الدفاعي من خلال عدم تخزين بيانات المؤسسة على نقطة النهاية، مما يجعل الهجمات غير فعالة حتى لو نجحت.



إرسال التعليق