شاب مصري يطور تطبيق ScribeMe لمساعدة المكفوفين على رؤية العالم
طور الشاب المصري مارك مراد تطبيق ScribeMe المدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدة المكفوفين على وصف العالم من حولهم صوتيًا. يعتمد التطبيق على الذكاء الاصطناعي في تقديم شرح مسموع لتفاصيل المحيط، ليتيح لفاقدي البصر تكوين صورة ذهنية عما يجري حولهم، وقد بات يستخدمه آلاف الأشخاص في 140 دولة.
شاب مصري كفيف يطور تطبيق ScribeMe لمساعدة المكفوفين على رؤية العالم. التطبيق يصف المحيط صوتيًا عبر الذكاء الاصطناعي لفاقدي البصر. ScribeMe يعمل عبر هواتف آيفون وأندرويد ونظارات ميتا الذكية. آلاف المستخدمين يعتمدون على التطبيق في 140 دولة حول العالم.
بدأت حكاية التطبيق تظهر بوضوح حين اصطحب مارك شقيقته كارين، البالغة من العمر ستة عشر عامًا والكفيفة أيضًا، في رحلة إلى كينيا في يونيو الماضي. باستخدام التطبيق عبر نظارات ميتا الذكية، تلقت كارين وصفًا حيًا للحيوانات من حولها ومسافاتها وما تفعله، ما منحها إحساسًا بأنها ترى المشهد كاملًا للمرة الأولى.
صُمم تطبيق ScribeMe خصيصًا للأشخاص المكفوفين كليًا، ويقدم لهم شرحًا صوتيًا متواصلًا لما يحيط بهم في الوقت الحقيقي. يحلل الذكاء الاصطناعي في التطبيق المشهد المحيط بالمستخدم، ثم يصف له العناصر والأشخاص والمسافات وحركة الأشياء، بما يساعده على تخيل البيئة من حوله والتفاعل معها.
يمكن تحميل التطبيق واستخدامه على هواتف آيفون وأندرويد، إلى جانب دمجه مع نظارات ميتا الذكية التي تتيح تجربة أكثر سلاسة دون الحاجة إلى حمل الهاتف باليد. يمنح هذا التنوع في المنصات المستخدمين حرية اختيار الطريقة الأنسب لهم في التنقل والحياة اليومية.
عبرت كارين عن أثر التطبيق في حياتها، قائلة إنها لطالما ظنت أن مثل هذه التجربة مستحيلة الحدوث، لكنها تحققت بالفعل وشعرت من خلالها بأنها ترى حقًا. يوضح هذا الوصف حجم الفارق الذي يمكن أن تحدثه أدوات الذكاء الاصطناعي في حياة فاقدي البصر.
انتشر التطبيق سريعًا ليصل إلى آلاف المستخدمين في نحو 140 دولة حول العالم، بعدما بدأ فكرة صغيرة لحل مشكلة شخصية واجهها مطوره. يقدم هذا الانتشار مؤشرًا على حجم الحاجة العالمية إلى أدوات تساعد المكفوفين على التعامل مع محيطهم باستقلالية أكبر، في ظل نقص الأدوات المخصصة لهذه الفئة.
في رحلة كينيا، لم تكتفِ كارين بسماع أسماء الحيوانات، إذ وصف لها التطبيق تحركاتها وأبعادها عنها وما كانت تفعله لحظة بلحظة. سمح لها ذلك بمتابعة رحلة السفاري وكأنها تشاهدها، في تجربة جسدت قدرة التطبيق على نقل تفاصيل المشهد بصورة قريبة من الرؤية الفعلية.
لم يكن الطريق سهلًا أمام مارك وشقيقته، إذ فقد الاثنان بصرهما بالكامل بحلول أواخر عام 2021، بعدما تدهورت حالة كارين خلال ستة أشهر، واستغرق فقدان مارك بصره نحو ثلاث سنوات. تلقت الأسرة الصدمة في البداية دون أن تعرف كيفية التعامل مع الوضع الجديد.
شكل التعليم أحد أصعب التحديات، إذ كان مارك يواجه صعوبة في دراسة الفيزياء والكيمياء، لأن تطبيقات قراءة الشاشة التي استخدمها كانت تصمت عند محاولتها وصف الرسوم البيانية والمخططات والمعادلات. دفعته هذه المشكلة إلى البحث عن حل لم يكن متوفرًا في الأدوات المتاحة حينها.
راسل مارك مطوري تطبيقات في الخارج يعملون على مشكلات مشابهة، لكن أيًا منهم لم يرد عليه. أمام هذا الصمت، علم نفسه البرمجة عبر دروس مجانية على يوتيوب، وبحلول عام 2023 كان قد أنجز نسخة عاملة من التطبيق.
حصد التطبيق تقديرًا في مسابقات تقنية، بينها هاكاثون فودافون لأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة عام 2024، وهو مبادرة من فودافون مصر لتوفير أدوات لذوي الإعاقة. ساعد هذا التقدير على انضمام شريك مؤسس ودفع تطوير التطبيق ليمتد إلى ما هو أبعد من قراءة المستندات.
لم يخفِ والد مارك، مراد صدقي، دهشته من المسار الذي بلغه ابنه وابنته، مؤكدًا أنه لو أخبره أحد قبل أربع سنوات بما سيصلان إليه لما صدق ذلك. وسرعان ما تحولت قصة الشقيقين من محنة فقدان البصر إلى نموذج ملهم يوظف فيه شاب مصري الذكاء الاصطناعي لحل مشكلة عانى منها بنفسه، ليمتد أثرها إلى آلاف المكفوفين حول العالم.



إرسال التعليق