أسماء المستخدمين في واتساب في مرمى الانتقادات.. هل تهدد أمان الحسابات؟
بدأ تطبيق واتساب طرح ميزة حجز أسماء المستخدمين تدريجيًا، تمهيدًا لإطلاقها رسميًا في وقت لاحق من العام الجاري. تتيح الميزة للمستخدمين التواصل عبر اسم المستخدم بدلًا من رقم الهاتف، في خطوة تقول شركة ميتا إنها تعزز الخصوصية.
يُعد هذا التغيير تحولًا في آلية تواصل المستخدمين داخل واتساب، إذ لن يكون رقم الهاتف هو المعرّف الأساسي، بل سيعتمد التطبيق على أسماء مستخدمين تُدار عبر المنصة. يرى خبراء أمن معلومات أن هذا قد يفتح الباب أمام استغلال الأسماء المشابهة للشخصيات العامة والمؤسسات.
خلال اختبارات أولية، تبيّن أن أسماء مستخدمين تحاكي شخصيات ومؤسسات بارزة كانت متاحة للحجز، مثل أسماء تشير إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والممثلين شاروخان وأميتاب باتشان، وكذلك بنك الاحتياطي الهندي.
أكدت ميتا أن النظام يحجز تلقائيًا أسماء المستخدمين الخاصة بالشخصيات العامة والجهات الحكومية وبعض الصيغ المشابهة لها، لكنها لم توضح المعايير التي تعتمدها لتحديد الأسماء التي تُحجز استباقيًا.
وصلت المخاوف إلى الجهات التنظيمية في الهند، إذ أرسلت وزارة الإلكترونيات وتقنية المعلومات الهندية إشعارًا إلى واتساب حذرت فيه من أن الميزة قد تؤدي إلى زيادة عمليات الاحتيال الإلكتروني، ورسائل التصيد، وانتحال هوية المؤسسات المختلفة. طالبت الوزارة واتساب بتوضيح أسباب عدم اتخاذ إجراءات تنظيمية بموجب قوانين تقنية المعلومات الهندية، ودعت الشركة إلى تأجيل إطلاق الميزة حتى انتهاء المشاورات.
انتقدت مؤسسة “إنترنت فريدوم فاونديشن” القرار الحكومي، معتبرةً أن الإشعار يفتقر إلى أساس قانوني واضح، ويمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة للتدخل في تصميم المنتجات الرقمية. أكدت أن مواجهة الاحتيال يجب أن تتم عبر تطبيق القوانين على الجناة، وليس عبر تقييد المزايا التقنية.
ترى رايتشل توباك، الرئيسة التنفيذية لشركة سوشيال بروف سيكيوريتي، أن أسماء المستخدمين تمنح فائدة واضحة على صعيد الخصوصية؛ لأنها تقلل الحاجة إلى مشاركة أرقام الهواتف، مما يحد من أخطار هجمات استبدال شرائح الاتصال ومحاولات التصيد والاستيلاء على الحسابات. نصحت المستخدمين باختيار أسماء مستخدمين يصعب تخمينها.
أوضحت واتساب أن المستخدمين غالبًا يُفضّلون أن يختاروا اسمًا فريدًا داخل التطبيق، مع إتاحة ربط الحسابات لاستيراد أسماء المستخدمين الحالية من إنستاجرام أو فيسبوك، بهدف مساعدة صناع المحتوى والشركات والمؤسسات على الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات ميتا.
حذرت مؤسسة موزيلا من أن الميزة تقدم توازنًا جديدًا بين الخصوصية والأمان، إذ قد تقلل مشاركة أرقام الهواتف، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد مخاطر انتحال الهوية عبر أسماء مستخدمين مزيفة. أشارت إلى أن ربط الهوية بين تطبيقات ميتا المختلفة يعكس قدرة الشركة على توحيد بيانات المستخدمين عبر خدماتها.
أكدت واتساب أنها تتبع نهجًا تدريجيًا في إطلاق الميزة، مشيرةً إلى أنها تستمع إلى ملاحظات المستخدمين والخبراء لضمان تقديمها بأفضل صورة عند طرحها رسميًا خلال الأشهر المقبلة.



إرسال التعليق