سام ألتمان ينصح بسنتين جامعيتين فقط بعد تركه للجامعة وتحقيق المليارات

سام ألتمان ينصح بسنتين جامعيتين فقط بعد تركه للجامعة وتحقيق المليارات

فاجأ الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI حضور مُلتقى “Internapalooza” السنوي لمُتدربي التقنية بحديث صريح عن جدوى التعليم الجامعي في زمن الذكاء الاصطناعي. صرّح أمام قاعة مُكتظة بالمُتدربين الجدد أنّ 4 سنوات كاملة داخل الجامعة تمثل مُدّة أطول ممّا يحتاجه العالم اليوم، مُضيفًا أنّ سنتين كانتا المُدّة المثالية تمامًا بالنسبة له شخصيًا.

كشف المتحدث أن التعليم الجامعي لمدة 4 سنوات قد لا يناسبك في عصر الذكاء الاصطناعي. ترك الجامعة بعد عامين لبدء مشروعه، مُعتبرًا أنّ البقاء كان سيحقق عائدًا أقل. تراجعت فرص التدريب والتوظيف للمُبتدئين داخل قطاع التقنية مع توسع أتمتة المهام بالذكاء الاصطناعي. نصح الشباب ببناء شركات ومشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي بدل انتظار الوظائف التقليدية.

عاد بذاكرته إلى تجربته الخاصة في جامعة ستانفورد، حيث ترك مقاعد الدراسة بعد عامين فقط سنة 2005 ليؤسس شركته الناشئة “Loopt” ضمن الدفعة الأولى لحاضنة الأعمال Y Combinator. أوضح أنّ البقاء لعامين إضافيين كان سيمنحه عائدًا أقل بشدّة، لكنه في الوقت ذاته أقرّ بأنّ الجامعة تبقى مكانًا رائعًا لبناء الصداقات وتجربة الاستقلال.

واعترف بصراحة نادرة أنّ قراره هذا كان نهائيًا لا رجعة فيه وأنه لا يملك أحد فرصة العيش مرتين ليُقارن بين الطريقين ويعرف أيهما كان الأفضل. لم يكن هذا القرار المُبكر عائقًا أمامه، بل قاده لاحقًا إلى رئاسة حاضنة Y Combinator نفسها قبل أن ينتقل بعدها لقيادة OpenAI.

وتلتقي رؤيته هذه مع موقف سيرجي برين -مؤسس جوجل- الذي كشف أنّ شركته وظّفت عددًا كبيرًا من الموظفين دون شهادات جامعية، كذلك يمنح بيتر ثيل -عبر منحته الشهيرة- مبلغ 250 ألف دولار على مدى عامين لكل من يترك الجامعة قبل بلوغ الثانية والعشرين، بشرط أن يتفرغ بالكامل لمشروعه الخاص.

جاءت تصريحاته أمام جمهور يشهد بنفسه تآكل الطريق التقليدي نحو سوق العمل، حيث تكشف الأرقام عن تحوُّل قاسٍ طال فرص المُبتدئين تحديدًا. كشفت دراسة سويسرية حديثة عن تقلُّص إعلانات الوظائف الموجهة للمُبتدئين مع زيادة نسبة أتمتة المهام الأساسية. تؤكد هذه المؤشرات مُجتمعة أنّ الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم مسار وظائف الخريجين بالكامل، إذ أصبحت النماذج الذكية تتولى اليوم مهامًا كانت حكرًا على المُتدربين الجدد مُنذ سنوات قليلة فقط.

بهذا تحوّل التدريب الصيفي من بوابة توظيف شبه مضمونة إلى فرصة نادرة يصعب الحصول عليها. من هنا، وجّه نصيحته للطلاب حول بناء المشاريع بدلًا من انتظار اعتراف المؤسسات التقليدية، قائلًا إن بإمكان أي شاب اليوم تأسيس شركة ناشئة كاملة بمُفرده داخل غرفته مُعتمدًا فقط على نماذج الذكاء الاصطناعي وقدر لا بأس به من التوكنز الرقمية.

استثنى من ذلك حالة واحدة، وهي مبيعات الشركات الكبرى “المُتصلبة” – البيروقراطية بطيئة القرار، وأنه اضطر بنفسه سابقًا لتوظيف خبير في الخمسينيات من عمره كي يقنع تلك الجهات المُحافظة بالتعامل معه.

في المقابل، يرى الرئيس التنفيذي لشركة Adecco أنّ التقنية تعيد تشكيل طبيعة الوظائف أكثر مما تلغيها بالكامل، وهو طرح أكثر تفاؤلًا يستخدم الأخذ في الحسبان قبل الحكم على مُستقبل سوق العمل.

تفرض هذه التطورات على جيل كامل من الشباب إعادة النظر في جدوى 4 سنوات جامعية كاملة، وتدفعهم بدلًا من ذلك نحو صقل مهارات عملية ومشاريع فعلية تثبت قيمتهم بعيدًا عن ورقة الشهادة وحدها، ويبقى القرار في النهاية شخصيًا بشكل كامل، فما نجح مع ألتمان في ظروف استثنائية قد لا يناسب كل طالب يفكر اليوم في مساره القادم.

إرسال التعليق

You May Have Missed