لحظة تاريخية: الصين تكشف عن ذكاء اصطناعي يخطط للضربات الجوية بنفسه
كشفت الصين عن استخدام الذكاء الاصطناعي لتخطيط الضربات الجوية بالتزامن مع استعراض صاروخ DF-17 الفرط صوتي، وذلك في مشهد بثته وسائل إعلام رسمية احتفالاً بالذكرى الـ 99 لتأسيس جيش التحرير الشعبي. جمعت الحلقة لأول مرة مشاهد من غرفة القيادة مع لقطات ميدانية للصاروخ، مما يكشف عن توجه بكين لدمج البرمجيات الذكية بالعتاد الصاروخي.
يظهر استخدام الذكاء الاصطناعي في سلاح الجو الصيني دوراً في تنظيم الهجمات وتوزيع المهام بين الوحدات العسكرية بسرعة كبيرة. ويستعرض الجيش الصيني صاروخ DF-17 الفرط صوتي الذي يتميز بقدرات مراوغة متقدمة. ويؤكد التطوير أن القرار النهائي يبقى بيد القادة البشريين حتى الآن.
يعدّ النظام أولويات الأهداف قبل بدء أي عملية جوية ثم يوزع المهام على الوحدات المختلفة، وحدد موجات الهجوم وينسق بين عشرات التشكيلات في نفس الوقت. طوّر فريق عسكري بقيادة عقيد صيني كبير هذه المنصة داخل إحدى قواعد سلاح الجو لحل مشكلة عجز الحساب اليدوي عن مواكبة مئات الأهداف في وقت قصير. ويذكر قائد الفريق أن أصعب جزء في المشروع لم يكن كتابة الأكواد، بل فهم منطق المعركة بكامل تفاصيله، والذي يشمل ترتيب الأهداف وتوزيع القوة النارية وتقييم الأضرار بعد كل ضربة. وبعد عرضه على الجمهور، اجتاز النظام اختباراً حياً بالذخيرة الفعلية ليؤكد أنه تجاوز مرحلة التجربة النظرية.
تتضمن قدرات المنصة الجديدة التخطيط الدقيق للعمليات وتحليل البيانات المعقدة وتحديد الأولويات بشكل آلي وتوزيع المهام بكفاءة عالية.
عرضت الحلقة أيضاً 6 منصات إطلاق متحركة لصاروخ DF-17 مجتمعة في كادر واحد لأول مرة، وهو مشهد يفسره خبراء عسكريون على أنه دليل على انتشار الصاروخ على نطاق واسع ووصوله لحالة جاهزية قتالية دائمة. يعمل الصاروخ بطريقة مختلفة عن الصواريخ الباليستية التقليدية، إذ تنفصل مركبة الانزلاق عن المعزز الصاروكي بعد الإطلاق مباشرة، ثم تعدل مسارها باستمرار أثناء هبوطها نحو الهدف بدلاً من اتباع خط مستقيم يسهل توقعه، ولهذا السبب يصعب على الأنظمة الدفاعية التقليدية رصد الصاروخ واعتراضه في الوقت المناسب.
لا يعتمد الصاروخ على صوامع إطلاق ثابتة ولهذا يصعب على الأقمار الصناعية المعادية تتبع تحركاته مسبقاً، وتكشف السمات التالية سر صعوبة اعتراضه: سرعته الفائقة، وقدرته على تغيير المسار، واستخدامه لمركبات انزلاق قادرة على المناورة، وعدم اعتماده على مسارات ثابتة.
يأتي ظهور نظام التخطيط الذكي مع استعراض الصاروخ الفرط صوتي في نفس التوقيت لإرسال رسالة مزدوجة مفادها أن الصين تمتلك برمجيات ذكية وتمتلك في الوقت نفسه سلاحاً صعب الاعتراض. ومع ذلك، تحتفظ الجهة المطورة بالقرار النهائي بيد القادة البشريين حتى الآن، إذ تبقى المنصة أداة دعم قرار لا سلاحاً مستقلاً يتخذ قراراته بمفرده، كما يندرج هذا التطور ضمن مفهوم أوسع يعرف بـ “حرب منظومة الأنظمة”، حيث تتكامل منصات وأسلحة متعددة في شبكة قتال واحدة. وتراقب واشنطن وحلفاؤها الإقليميون هذا التطور عن كثب، كما تدفع هذه التطورات الدول المجاورة نحو تسريع برامجها الدفاعية الخاصة لمواكبة التحديثات الصينية شديدة السرعة.



إرسال التعليق