تسوية مليارية تاريخية.. ميتا تدفع ثمن التقصير في حماية الأطفال عبر فيسبوك وإنستاجرام
توصلت شركة ميتا إلى اتفاق تسوية مع الولايات والأقاليم الأمريكية لإنهاء دعوى قضائية تتعلق بسلامة الأطفال والمراهقين عبر منصتي فيسبوك وإنستاجرام، في إحدى أكبر التسويات القضائية في تاريخ منصات التواصل الاجتماعي.
وفقًا لوثائق المحكمة، ستدفع ميتا مبلغًا يصل إلى 16.68 مليار دولار، بينما ذكرت الشركة أن قيمة المدفوعات تبلغ نحو 18 مليار دولار، على أن تسدد على دفعات سنوية على مدى 10 سنوات. سيتم استخدام الأموال لتمويل مبادرات تتعلق بالسلامة الرقمية للشباب، إضافةً إلى أولويات أخرى للولايات.
تشمل التسوية التزام ميتا بتطبيق مجموعة من إجراءات السلامة الجديدة للمستخدمين المراهقين، منها فرض حدود زمنية يومية للاستخدام، وتفعيل الوضع الليلي، وتقييد الوصول إلى المنصات خلال ساعات الدراسة، فضلًا عن تعزيز أدوات الرقابة الأبوية والتحقق من أعمار المستخدمين القاصرين.
جاء الاتفاق بعد اتهامات وجهتها الولايات الأمريكية إلى ميتا بانتهاك عدد من قوانين الخصوصية الفيدرالية وقوانين الولايات المتعلقة بحماية الأطفال، بالإضافة إلى مزاعم بأنها صممت منصاتها بطريقة تهدف إلى جذب الأطفال والمراهقين وزيادة تفاعلهم معها، حتى في ظل الأضرار المحتملة على صحتهم النفسية والجسدية.
نفت ميتا ارتكاب أي مخالفات ضمن اتفاق التسوية، مؤكدة أن الاتفاق يأتي في إطار جهودها المستمرة لتعزيز حماية المراهقين ودعم أولياء الأمور.
قال المدعي العام لمقاطعة كولومبيا، براين شوالب، إن التسوية تشكل “انتصارًا هائلًا للصحة العامة”، مشيرًا إلى أن إجراءات السلامة التي ستلتزم ميتا بتطبيقها ستحدث تغييرًا مباشرًا وجوهريًا في طريقة استخدام الشباب منصتي فيسبوك وإنستاجرام.
شاركت في الاتفاق مجموعة من 52 مدعيًا عامًا يمثلون الولايات والأقاليم الأمريكية ومقاطعة كولومبيا، في خطوة وصفتها ميتا بأنها امتداد لجهود طويلة الأمد تهدف إلى تمكين الآباء وتعزيز سلامة المراهقين على الإنترنت.
دعت ميتا منافسيها، وفي مقدمتهم تيك توك ويوتيوب، إلى تطبيق إجراءات حماية مماثلة على أصغر المستخدمين سنًا. قال كبير المسؤولين القانونيين في ميتا، سي جاي ماهوني، إن القيود الجديدة على مدة الاستخدام والوضع الليلي والحظر خلال ساعات الدراسة تعد الاتجاه الصحيح لصناعة منصات التواصل، لكنها لن تحقق أهدافها بالكامل ما لم تتبنَّ المنصات الأخرى الإجراءات نفسها.
تعد هذه التسوية أكبر تسوية قضائية في تاريخ شركة ميتا، وهي ليست “غرامة”، فوصفها بأنها “غرامة” ليس دقيقًا من الناحية القانونية، فهي تسوية لإنهاء النزاع القضائي تتضمن التزامات مالية وتنظيمية، من دون إقرار الشركة بارتكاب مخالفات.
تجاوز قيمة التسوية بكثير أبرز العقوبات المالية السابقة التي واجهتها ميتا، ومنها غرامة قدرها 5 مليارات دولار فرضتها لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية عام 2020 على خلفية قضية تتعلق بخصوصية بيانات المستخدمين، مما يبرز ضخامة هذا التطور الأخير للشركة.



إرسال التعليق