الذكاء الاصطناعي يهز أرفع جائزة أدبية في فرنسا.. رواية شهيرة خارج السباق
استبعدت جائزة جونكور، أرفع الجوائز الأدبية في فرنسا، رواية الكاتب الهايتي-الكندي ثيليسون أورليان “C’était Ça ou Mourir” (كان هذا أو الموت) من قائمتها الطويلة بعد اتهامات باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة أجزاء كبيرة منها، وهو ما ينفيه الكاتب بشدة.
تُعد جائزة جونكور من أبرز الجوائز الأدبية الفرنسية، وغالبًا ما توصف بأنها النظير الفرنسي لجائزة بوكر البريطانية. كانت الرواية المرشحة قد حققت انتشارًا واسعًا وفازت بعدة جوائز كما كانت تُترجم إلى لغات أخرى.
تدور أحداث الرواية حول رجل يهرب من عنف العصابات في هايتي ويخوض رحلة طويلة وصولًا إلى كندا. بدأ الجدل بعدما اتهم حساب غير معروف في منصة إكس يحمل اسم “Balance ton Claude” أورليان باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية. استخدم الحساب أداة متخصصة في رصد النصوص التي يُعتقد أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، وزعم أن نتائج الفحص تشير إلى أن الرواية كُتبت في معظمها بالذكاء الاصطناعي.
اعترف الكاتب والمحلل الأدبي الفرنسي صامويل فيتوسي لاحقًا بأنه كان ضمن المجموعة التي تقف وراء الحساب، في حين ظهرت تقارير أخرى تتهم أورليان بالاستيلاء على مقاطع من أعمال سابقة، منها قصة قصيرة للكاتب الفرنسي لويس باولز نُشرت عام 2012، ومقال رأي نشرتها صحيفة فليبينية عام 2013.
قالت أكاديمية جونكور إنها اتخذت قرار استبعاد الرواية حفاظًا على نزاهة الجائزة، مشيرة إلى الاتهامات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والانتحال الأدبي. رفضت الأكاديمية تقديم مزيد من التعليقات بشأن القضية قبل إعلان القائمة المختصرة للجائزة في 6 أكتوبر المقبل.
يرفض أورليان الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أنه قادر على إعادة كتابة الرواية نفسها باستخدام القلم، في محاولة للتأكيد على أن العمل نتاج إبداع بشري.
أثارت القضية نقاشًا واسعًا في فرنسا حول دور الذكاء الاصطناعي في الأدب، وحدود الأصالة الأدبية، ومعايير تقييم الأعمال الإبداعية، بالإضافة إلى تساؤلات مرتبطة بالعرق والجدارة الأدبية. أعادت الواقعة إلى الواجهة الجدل بشأن موثوقية أدوات اكتشاف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي، خاصةً عندما تُستخدم نتائجها لاتخاذ قرارات قد تؤثر في مسيرة كاتب المهنية.
حذرت نقابة المؤلفين الأمريكية من الاعتماد على أدوات الكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها دليلًا وحيدًا، مشيرة إلى أن بعض هذه الأدوات قد تقدم نتائج غير دقيقة بدرجة كبيرة. تأتي أزمة جونكور بعد جدل مماثل شهدته مسابقات أدبية أخرى هذا العام، مما يعكس اتساع الأسئلة التي يفرضها دخول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة الأدب، من تحديد صاحب العمل الإبداعي إلى وضع معايير واضحة لإثبات استخدام هذه التقنيات.



إرسال التعليق