Thaura: نموذج ذكاء اصطناعي عربي يراهن على القيم والخصوصية والاستدامة
في خضم السباق العالمي المتسارع للذكاء الاصطناعي وتزايد هيمنة المنصات الكبرى على طريقة إنتاج واستهلاك المعرفة الرقمية، تبرز مبادرة جديدة تهدف إلى تقديم بديل عربي مستقل يختلف في نهجه. أطلق الشقيقان السوريان هاني وسعيد الشهابي من ألمانيا منصة “ثورة” (Thaura)، التي تصف بأنها أول نموذج ذكاء اصطناعي عربي مستقل يضع خصوصية المستخدم في المقام الأول، مع التركيز على الاستدامة التقنية والبيئية والاعتماد على المجتمع بدلاً من رأس المال الاستثماري التقليدي.
لم يكن المشروع وليد الصدفة، بل نتج عن رحلة شخصية وعملية. بعد غادرا سوريا قبل اندلاع الحرب، وعملا في وظائف مستقرة داخل شركات ألمانية كبرى، شعرا بحاجة ماسة لخدمة مجتمعهما. قررا العودة إلى الوطن بعد سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024 للعمل على مشروع يخدم المستخدم العربي مباشرة، مع التركيز على دعم قضايا فلسطين والمجتمعات المهمشة.
عند دراسة المشهد التقني، اكتشف الشقيقان فجوة واضحة؛ إذ لا يوجد بديل عربي مستقل في مجال النماذج اللغوية الكبيرة، مع أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة يومية يعتمد عليها الملايين. ورأيا أن المشكلة تكمن في اعتماد المستخدم العربي الكامل على أنظمة تُطوَّر خارج سياقه الثقافي وتخضع لأولويات شركات تجارية كبرى. بدأت فكرة المنصة من خلال نموذج أولي بسيط صُمم لتجربة حقيقية مع عمتهما، والتي أبدت مخاوف بشأن غياب الإطار الأخلاقي في المنصات الحالية، مما تحول إلى منصة متكاملة تتميز بالتفاعل الصوتي وجودة الإجابات.
تقنياً، تعتمد منصة Thaura حالياً على نموذج GLM-4.5 Air مفتوح المصدر، وهو خيار عملي نظراً لصغر حجم الفريق وارتفاع تكلفة التدريب من الصفر. يتيح هذا النموذج تفعيل 12 مليار معيار من أصل 100 مليار لكل سؤال، مما يجعلها أكثر كفاءة بيئية بنسبة 93% مقارنة بنماذج الشركات الكبرى التي تستهلك كل قوتها في كل طلب. تُستضاف المنصة على بنية سحابية تعتمد DigitalOcean وTogether AI، مع تركيز على خدمات مرنة وقابلة للتوسع دون الحاجة لبنية تحتية مكلفة.
يبرز الجانب الأخلاقي في المشروع عبر ضمان الخصوصية، حيث لا تُستخدم محادثات المستخدمين في التدريب أو التحليل لأغراض تجارية، وتقتصر حفظ البيانات على الحد الأدنى الضروري لتجربة الاستخدام. كما تتبنى المنصة نهج “خليط الخبراء” الذي يقلل الحمل الحسابي واستهلاك الطاقة، وتستفيد من الأساس المفتوح المصدر لدعم اللغة العربية ولهجاتها المتنوعة دون الحاجة لتدريب خاص لكل لهجة.
فيما يتعلق بالمستقبل، يرفض الشقيقان أي تمويل خارجي لضمان عدم التأثر بمصالح تجارية، معتبرين أن الهدف هو خدمة الناس وليس الربح. يرون أن منصة Thaura يمكن أن تخدم مجالات متعددة مثل البحث والتعليم وصناعة المحتوى، ويعتبران أنفسهم مشاريع مجتمعية يرحبون بشراكات أكاديمية وتقنية لتعريف المجتمعات بأهمية التقنية المسؤولة والخصوصية الرقمية.



إرسال التعليق