OpenAI في مرمى الانتقادات بعد صفقة البنتاغون وخطط تطوير “وضع البالغين”

OpenAI في مرمى الانتقادات بعد صفقة البنتاغون وخطط تطوير “وضع البالغين”

تضع شركة OpenAI نفسها في مواجهة عاصفة من الانتقادات السياسية والأخلاقية والتقنية في الآونة الأخيرة، بعد توقيعها اتفاقاً مثيراً للجدل مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وذلك في وقت تتزامن فيه مع الجدل المتصاعد حول خطة الشركة لإطلاق “وضع البالغين” داخل “ChatGPT”.

بدأت الأزمة عندما أعلن الرئيس التنفيذي سام ألتمان في نهاية فبراير الماضي، منح البنتاغون إمكانية الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة. جاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من رفض منافستها أنثروبيك (Anthropic) اتفاقاً مشابهاً، حيث شدد رئيسها التنفيذي داريو أمودي (Dario Amodei) على عدم إمكانية توافق شركته مع التعاون العسكري ما لم تتضمن ضمانات صارمة تمنع استخدام التكنولوجيا في الأسلحة الذاتية التشغيل أو في أنظمة المراقبة الواسعة داخل الولايات المتحدة، مما وضعت OpenAI في موقف مقارنة أخلاقية مباشرة.

على الرغم من أن مثل هذه الصفقات قد تعتبر عادة نجاحاً تجارياً، إلا أن الاتفاق أثار رد فعل عكسياً فورياً داخل الشركة وخارجها. وبدلاً من أن يتحول إلى دعامة دعائية، اضطر ألتمان للدفاع عن الصفقة بعد موجة من الانتقادات التي اتهمت الشركة بالتسرع في فتح الباب أمام توظيف تقنياتها في المجالات العسكرية الحساسة.

تصاعدت الأزمة مع إعلان استقالة كايتلين كالينوفسكي (Katie Collins)، وهي المسؤولة عن العتاد في قسم الروبوتات بالشركة، احتجاجاً على الاتفاق. واتضح أن هذه الاستقالة جزء من موجات نقد أوسع نطاقاً داخليةً وخارجيةً. انتقد العديد من الموظفين الصفقة علناً، من خلال حساباتهم الرقمية، معتبرين أن قرار الشركة يخالف موقف منافسيها الرافض للتعاون العسكري دون قيود. كما دعا موظفون آخرون إلى نشر التفاصيل حول العقد، مؤكدين أنهم سيدفعون نحو إنهائه إذا تبيّن أن النماذج قد تُستخدم في المراقبة الواسعة أو في الأسلحة الذاتية التشغيل.

ولم تقتصر الانتقادات على داخل الشركات التقنية. فاندلعت موجة احتجاجات رقمية على وسائل التواصل الاجتماعي، دعت فيها المستخدمون إلى مقاطعة “ChatGPT” احتجاجاً على الصفقة. أظهرت البيانات ارتفاعاً بنحو 295% في عمليات حذف التطبيق في اليوم التالي للإعلان، بينما صعد تطبيق “Claude” التابع لأنثروبيك إلى صدارة التطبيقات المجانية الأكثر تنزيلاً في متجر “آب ستور” في الولايات المتحدة.

وامتد الغضب إلى الشارع، حيث تجمع ناشطون أمام مقر الشركة في سان فرانسيسكو مُشكلين حركة احتجاجية أطلقوا عليها اسم “QuitGPT”. ووصلت الأمور إلى الكونغرس الأمريكي، حيث اقترح النائب سام ليكاردو (Sam Liccardo) تعديلاً على قانون الإنتاج الدفاعي يمنع وزارة الدفاع من معاقبة الشركات التي تفرض قيوداً على استخدام تقنياتها في التطبيقات الخطِرة.

وفي محاولة لاحتواء الغضب، اعترف ألتمان بأن إعلان الصفقة تم بسرعة كبيرة، موضحاً في رسالة داخلية للموظفين أن الصفقة “كانت متسرعة بالفعل، وأن مظهرها لم يكن جيداً”. وأضاف أن الشركة عدّلت العقد ليشمل ضمانات أوضح تمنع استخدام نماذجها في المراقبة الواسعة النطاق.

وفي الجانب الآخر، تواجه الشركة موجة انتقادات أخرى تتعلق بخططها لإطلاق “وضع البالغين” (Adult Mode) داخل “ChatGPT”، وهو خيار يسمح بعرض “محتوى ذي طابع حساس أو جنسي صريح” للمستخدمين الذين يثبتون أعمارهم كبالغين. ترى الشركة أن هذا التوجه يعكس مبدأ “معاملة البالغين كبالغين”، لكن منتقدين حذروا من أن مثل هذه الخطوة قد تزيد خطر وصول القاصرين إلى محتوى حساس، خاصةً إذا لم تكن أنظمة التحقق من العمر دقيقة بما يكفي. كما يثير البعض مخاوف أوسع تتعلق بتعزيز العلاقات العاطفية بين المستخدمين وأنظمة الدردشة الذكية.

قد أجلت الشركة إطلاق الميزة أكثر من مرة، في إشارة إلى إدراكها أن أخطارها قد تكون أكبر من مكاسبها المتوقعة. تكشف هذه التطورات أن OpenAI لم تعد تواجه فقط تحديات تقنية تتعلق بتطوير نماذج أكثر قوة، بل تواجه أزمة ثقة واسعة حول كيفية استخدام تلك التكنولوجيا.

إرسال التعليق

You May Have Missed