معركة أنثروبيك والبنتاغون.. الذكاء الاصطناعي في خدمة الطموحات العسكرية
نشبت أزمة حادة بين شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية أنثروبيك ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بعد سنوات من التعاون، وذلك بسبب استخدام نماذج الشركة في عمليات عسكرية دون قيود تفرضها سياساتها الأخلاقية. انتهت الشراكة في فبراير 2026 لتتحول إلى صدام سياسي وقانوني يطرح أسئلة حول دور الذكاء الاصطناعي في الحروب.
بدأت العلاقة بين الطرفين في عام 2024، حيث أصبحت أنثروبيك أول شركة تطور نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة تُستخدم داخل المنظمات الحكومية السرية. تم التكامل عبر نماذج “كلود” (Claude)، ومنصة Palantir، وبنية أمازون السحابية، مما أتاح للجيش الأمريكي تحليل كميات هائلة من البيانات لاتخاذ قرارات استراتيجية. في يوليو 2025، وسع البنتاغون التعاون من خلال منح أنثروبيك عقداً بقيمة 200 مليون دولار ضمن برنامج أوسع بقيمة 800 مليون دولار لتطوير “الذكاء الاصطناعي الوكيل” الذي يتميز بقدرته على تنفيذ مهام معقدة واتخاذ قرارات تلقائية.
شكّلت العملية العسكرية ضد فنزويلا في يناير 2026 نقطة التحول في العلاقة. كشفت تقارير أن وحدات العمليات الخاصة استخدمت نماذج “كلود” لتحليل الاستخبارات ومحاكاة سيناريوهات المعركة. رأت أنثروبيك أن هذا الإجراء يخالف سياساتها التي تحظر استخدام النماذج في العمليات القتالية المباشرة أو تطوير الأسلحة. وعندما طلبت الشركة توضيحات، اعتبرت القيادة العسكرية ذلك تدخلاً غير مقبول.
ردت وزارة الدفاع بإصدار مذكرة استراتيجية في يناير 2026 تفرض شروطاً صارمة على الشركات المتعاقدة، مما يلزمها بمنح الجيش حق استخدام نماذجها لأي غرض قانوني يتعلق بالأمن القومي دون قيود. رفضت أنثروبيك التنازل عن خطوط حمراء تتعلق بالأسلحة ذاتية التشغيل والمراقبة الجماعية.
وصل التوتر لذروته في اجتماع في 24 فبراير 2026، حيث أعطت الحكومة إنذاراً نهائياً للشركة لقبول الشروط قبل 27 فبراير. رفضت الشركة الطلب، وردت الإدارة الأمريكية بحظر استخدام تقنياتها في كافة الوكالات الفيدرالية، ووصفتها بأنها “خطر على سلسلة الإمداد للأمن القومي”، وهو تصنيف عادة ما يُستخدم للشركات الأجنبية المعادية، كما منعت الشركات المتعاقدة مع الجيش من التعامل معها. ردت أنثروبيك بالطعن في القرار.
وعلى الرغم من الأزمة، استمر الجيش الأمريكي في استخدام نماذج “كلود” خلال عملية إيران، حيث ساهمت في تسريع دورة التخطيط للضربات من أسابيع إلى دقائق، حيث أدى فريق من 20 محللاً باستخدام النظام إلى عمل يعادل طاقم من 2000 موظف. مع خروج أنثروبيك، سارعت شركات منافسة مثل OpenAI و xAI لملء الفراغ، حيث أعلنت OpenAI عن تعاونها مع البنتاغون، وتمتعت xAI بشراكات أوسع دون اعتراض، مما يواصل دفع مسار استخدام الذكاء الاصطناعي كسلاح في الحروب الحديثة.



إرسال التعليق