قبل ظهور مصطلح الأمن السيبراني.. كيف رصدت الصحافة العربية الجريمة الحاسوبية عام 1976؟

قبل ظهور مصطلح الأمن السيبراني.. كيف رصدت الصحافة العربية الجريمة الحاسوبية عام 1976؟

نشرت جريدة “الرأي” الأردنية في 18 ديسمبر 1976 مادة تحت عنوان “أحدث أنواع اللصوصية: السرقة بواسطة العقل الإلكتروني”، استخدمت فيها الصحافة العربية تعبير “العقل الإلكتروني” للإشارة إلى الحاسوب في ذلك الوقت.

ظهرت المادة في فترة كان الحاسوب فيها جهازًا ضخمًا يستخدمه المؤسسات والبنوك ومراكز الأبحاث، قبل دخول الإنترنت والبيانات الرقمية الحياة اليومية. ركزت المادة على الجانب السلبي لاستخدام الحاسوب، تحدثت عن تنامي اختلاس الأموال باستخدام الحاسوب في الولايات المتحدة وصعوبة اكتشاف هذا النوع من الجرائم.

أشارت المادة إلى إنشاء قسم متخصص في مؤسسة “بينكرتون” لمساعدة الشركات على دراسة برامجها، مع التركيز على البوك وشركات التأمين. كما تحدثت عن مراقبة الموظفين الذين يزودون الأنظمة بالمعلومات المالية، في إدراك مبكر لخطر الداخل.

عرضت المادة حالات حدث فيها التلاعب بالبرامج لتحويل أموال إلى حسابات وهمية، ومحاولات الوصول إلى المعلومات المخزنة لدى الشركات المنافسة، والتخريب والابتزاز باستخدام الأنظمة الإلكترونية، وهي أنماط أصبحت اليوم جزءًا من الاحتيال الرقمي وسرقة البيانات والتجسس الإلكتروني.

استندت المادة إلى الباحث دون باركر من معهد ستانفورد للأبحاث، الذي أصدر كتابه “الجريمة بواسطة الحاسوب” عام 1976، وقدرت أن الشركات التي تسجل عملياتها إلكترونيًا تخسر قرابة ثلاثمئة مليون دولار سنويًا.

رغم أن المادة لم تستخدم مصطلح “الأمن السيبراني” بصورته المعاصرة، إلا أنها ناقشت قضايا أصبحت لاحقًا في صميمه، مثل حماية البيانات والبرامج، وضبط صلاحيات الدخول، ومراقبة العاملين على الأنظمة.

أحدث الحاسوب تحولًا في معنى السرقة نفسها، حيث انتقلت من الشيء المادي إلى المعلومات والأرقام والهويات والصلاحيات، وصارت المعرفة التقنية بديلًا من القوة الجسدية.

بعد نصف قرن، تجاوزت الخسائر المبلغة عن جرائم الإنترنت في عام 2025 عشرين مليار دولار، ودخل الذكاء الاصطناعي مجال الاحتيال، مما أتاح تقليد الأصوات، وإنشاء الصور والوجوه المزيفة، وصياغة رسائل احتيالية أكثر إقناعًا.

أظهر التطور مرحلة جديدة في تاريخ الجريمة الرقمية، حيث انتقل التركيز من اختراق البرامج إلى استهداف الإنسان نفسه، إذ لا يحتاج المجرم دائمًا إلى اختراق معقد، بل قد يكتفي بإقناع الضحية.

ترى المقالة أن العودة إلى هذه المادة لا تهدف إلى وصفها بالنبوءة، بل إلى إبراز قدرة الصحافة على التقاط التحولات وهي لا تزال في بداياتها، فما بدا عام 1976 نوعًا حديثًا من اللصوصية، أصبح مجالًا أمنيًا وقانونيًا عالميًا.

إرسال التعليق

You May Have Missed