معرض دمشق الدولي للكتاب.. بين النشر الورقي والتحول الرقمي

معرض دمشق الدولي للكتاب.. بين النشر الورقي والتحول الرقمي

عاد معرض دمشق الدولي للكتاب إلى عروضه في شباط/فبراير 2026، ليُعد أول دورة له بعد التغييرات السياسية الكبرى التي شهدها سوريا منذ ديسمبر 2024، محملًا ببعد رمزي هام يعكس مرحلة جديدة في الحياة الثقافية في البلاد. يُنظم المعرض بمشاركة واسعة من ناشرين ومؤسسات ثقافية من أكثر من 35 دولة، تضم أكثر من 500 دار نشر، ويعقد حوالي 650 فعالية ثقافية، بما في ذلك سبع جوائز تُقدَّم لأفضل الناشرين، والتركيز على الانفتاح الفكري وتنوع الأفكار.

يُعد المعرض منصة لتقاطع الثقافة التقليدية وصناعة المحتوى المعرفي الحديثة، حيث تبرز التحولات التقنية المرتبطة بالنشر الرقمي، والترجمة، وتداول المعرفة عبر المنصات الإلكترونية. في هذا السياق، يسعى الحدث لتحويل نفسه من مجرد فعالية ثقافية تقليدية إلى منصة رقمية متكاملة تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية الذكية للنشر، بما ينسجم مع الاتجاه العالمي نحو رقمنة المحتوى.

يركز المعرض على أهميته الاستراتيجية للباحثين والطلاب، حيث يسهم في حل مشكلة ندرة المصادر العلمية والتخصصية التي يصعب الحصول عليها عادة عبر المحركات البحثية العالمية بسبب الاشتراكات المرتفعة. لفت طلاب جامعيون، مثل أحمد خلف وبراءة بجبج، إلى أن المعرض وفر مراجع دقيقة وبأسعار منافسة، مما قلل عناء البحث لديهم.

من المبادرات التقنية المشاركة في المعرض، مشروع “الكتاب الناطق” الذي طورته دار الرشيد للطباعة والنشر، والذي يجمع بين التقنية والعلوم الشرعية. يعتمد المشروع على استخدام القلم الإلكتروني، ورموز QR، ونظارات الواقع الافتراضي، لتحويل الكتاب إلى تجربة تفاعلية قابلة للمسح، والاستماع، والمشاهدة، ويتضمن مصحفًا ذكيًا يتيح التلاوة بأصوات متعددة، وتصحيح القراءة، والترجمة.

تشارك وزارات التعليم والمؤسسات الثقافية في فعاليات المعرض، مع التركيز على ثقافة الطفل وكتب التربية، التي تعتبر من أكثر المجالات قابلية للتحول إلى تطبيقات تعليمية تفاعلية. كما شهد المعرض انفتاحًا ثقافيًا يتضمن تخفيف القيود الرقابية على الكتب ودعم الشحن للناشرين.

ورغم التحديات الاقتصادية التي تواجه القراء، فإن القيمة الحقيقية للمعرض تكمن في قدرته على التحول إلى منصة معرفة رقمية، تجمع بين الكتاب الورقي والتقنيات الحديثة، مما يعكس دخول تدريجي لعناصر النشر الرقمي والذكاء الاصطناعي إلى المشهد الثقافي السوري.

إرسال التعليق

You May Have Missed