روسيا تحظر واتساب رسميًا وتدعو المواطنين إلى استخدام تطبيق MAX الحكومي

روسيا تحظر واتساب رسميًا وتدعو المواطنين إلى استخدام تطبيق MAX الحكومي

أعلنت السلطات الروسية حظر تطبيق واتساب بشكل كامل داخل البلاد بعد أشهر من القيود التدريجية التي فُرضت عليه، في خطوة ترمي إلى تعزيز سيطرة موسكو على الفضاء الرقمي وبناء بنية تحتية للاتصالات تخضع لسيادة الدولة. وقال المتحدث باسم الكرملين إن القرار جاء استجابة لعدم امتثال الشركة المالكة للتطبيق للقوانين الروسية، داعياً المواطنين إلى التحول نحو تطبيق MAX الحكومي كبديل وطني.

شهد التطبيق الأمريكي ضغوطاً متصاعدة منذ ستة أشهر، حيث فرضت هيئة الرقابة على الاتصالات قيوداً على خدمات الاتصال الصوتي في أغسطس، وتدريجياً في ديسمبر الماضي، متهمة المنصة بعدم مشاركة المعلومات مع إنفاذ القانون ومواصلة انتهاك القوانين المحلية. وصلت الأمور إلى حظر كامل، مع اختفاء أسماء النطاقات المرتبطة بالتطبيق من السجل الوطني، مما جعل الوصول إليه محدوداً جداً ويتطلب استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN).

يأتي هذا الحظر ضمن سياسة أوسع تهدف إلى فرض سيطرة روسية على الشركات التكنولوجية الأجنبية العاملة داخل البلاد، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. كانت شركة ميتا، المالكة للتطبيق، قد صنفت سابقاً كمنظمة متطرفة، وهو ما استدعى في وقت لاحق شمول واتساب في هذا التصنيف. رغم ذلك، واصلت الشركة شكوى من محاولات تعطيل الخدمة، مؤكدة أن عزل الملايين من المستخدمين يشكل خطوة تراجعاً في مجال السلامة الرقمية.

وروجت السلطات بقوة لتطبيق MAX باعتباره منصة وطنية متكاملة تدمج خدمات حكومية متنوعة، رغم أن منتقدين يرونه أداة محتملة للمراقبة الرقمية. أثار الحظر انقساماً بين المواطنين، فمنهم من عارضه بشدة معتبرين أنه يقيد الحريات الدستورية، في حين أبدى آخرون تقبلاً للقرار. شهدت العاصمة تحركات احتجاجية رمزية، بينما لجأ عدد من المستخدمين إلى استخدام VPN للحفاظ على الوصول إلى الرسائل، أو انتقلوا تدريجياً لتطبيقات منافسة.

يُعتبر هذا الإجراء جزءاً من رؤية روسية لتبني منظومة اتصالات رقمية تخضع لسيادة وطنية كاملة، بحيث تلتزم الشركات الأجنبية بالقوانين أو تُستبعد من السوق. تبرر الحكومة هذا التوجه بأنه ضروري لحماية الأمن القومي ومكافحة الجرائم الإلكترونية، بينما يرى منتقدو هذه السياسات أنها تقلص من حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.

إرسال التعليق

You May Have Missed