تفاهمات مشتركة مع الإمارات لتعزيز التحول الرقمي في سوريَة
بدأت الحكومة السورية العهد الجديد في إعادة هيكلة قطاع الاتصالات وتوسيع نطاق التحول الرقمي من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز الشراكات الدولية، مع التركيز بشكل خاص على دولة الإمارات العربية المتحدة. خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات 2026 التي استضافتها دبي، أكد معالي وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري، عبد السلام هيكل، على أهمية الشراكات الرقمية مع الإمارات، معتبراً نموذج الإمارات في رقمنة الخدمات الحكومية خياراً استراتيجياً للتعلم والتطبيق.
وأشار الوزير إلى أن الجانبين يسعيان لتعزيز التعاون في مجال الاتصالات والتحول الرقمي بهدف خدمة أهداف التنمية المستدامة وتبادل الخبرات الفنية، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تمتلك منظومة متقدمة وشركات قيادية تتيح لسوريا الاستفادة منها لتسريع وتيرة التحول الرقمي في الخدمات الحكومية.
وفي الساحة المحلية، شهدت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات مشاريع ضخمة لتطوير شبكة الإنترنت. أبرز هذه المشاريع مشروع “سيلك لينك” الذي سيوفر بنية تحتية لألياف ضوئية عابرة للبلاد بقدرة إجمالية تبلغ 100 تيرابت/ثانية. ويمتد المشروع على مسافة 4500 كيلومتر، رابطاً بين المدن الرئيسية دمشق وحلب، مع مراكز تحويل في تدمر ومنطقتين إقليميتين، وصولاً إلى نقطة وصول الكابلات البحرية في طرطوس. كما يتضمن المشروع تفعيل نقاط اتصال مع الدول المجاورة (العراق، الأردن، لبنان، تركيا)، وتوفير مسار بري جديد يربط أوروبا بآسيا.
وفي خطوة لتوسيع التغطية الداخلية، تعمل الوزارة على مشروع “برق نت” الذي يهدف لإيصال الألياف الضوئية إلى المنازل والمكاتب، مع حلول لاسلكية للمناطق النائية، بهدف تغطية 85% من المنازل خلال سنتين. كما يتم تركيب أبراج جديدة لتقليل الفجوة الرقمية وضمان وصول خدمات الإنترنت لأكبر عدد من المواطنين.
وعلى صعيد الربط الدولي، وقعت الوزارة اتفاقية في أكتوبر 2025 لإنزال أول كابل بحري دولي مع شركة ميدوسا الإسبانية. وسيشكل هذا الكابل ممراً يربط دول شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، والمحيط الأطلسي والبحر الأحمر، مما يعزز قدرة البلاد على نقل البيانات وتطوير الاقتصاد الرقمي.
تجتمع هذه المبادرات المحلية مع الرؤية الاستراتيجية للتعاون مع الإمارات لتشكل إطاراً متكاملاً للتحول الرقمي في سوريا، يهدف إلى دمج التكنولوجيا في خطط التنمية الشاملة ودعم الابتكار والخدمات الإلكترونية، مما يضع البلاد على مسار اقتصادي رقمي أكثر تكاملاً.



إرسال التعليق