التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني.. شراكة تسرع الأداء وتحقق نتائج فعّالة

التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني.. شراكة تسرع الأداء وتحقق نتائج فعّالة

ظهرت في الآونة الأخيرة مخاوف حقيقية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، حيث توقعت شركة جولدمان ساكس أن تؤدي موجة الأتمتة الحالية إلى فقدان ما يصل إلى 300 مليون وظيفة عالمية. في قطاع الأمن السيبراني، تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً، حيث تواجه المؤسسات نقصاً في الكوادر البشرية، بحيث يعترف أكثر من 40% من خبراء الأمن بأن فرقهم تعاني من عجز في الموظفين وبحاجة ماسة إلى دعم سواء بشري أو آلي.

على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي أثبت فعاليته في مساعدة المتخصصين على فرز التنبيهات والاستجابة الأولية لها، إلا أنه لا يمكنه استبدال المحللين البشريين في الوقت الحالي. إذ تتطلب أتمتة مركز عمليات الأمن (SOC) بالكامل قدرات تفكير نقدي وإبداعي يعجز الآلات عن إتقانها، لا سيما في المواقف التي تتطلب فهم المفاهيم المجردة والسياق. كما أن الشركات الكبيرة تواجه صعوبة في تحقيق الأتمتة الكاملة نظراً لتعقيد البنية التحتية وتغيرها المستمر، مما يجعل وجود فريق بشري لمراقبة وتحديث القواعد أمراً لا غنى عنه.

يظهر هذا الواقع بوضوح في إرهاق محللي الأمن، الذي يزداد بسبب كثافة التنبيهات الكاذبة، والعمل الليلي، والضغط النفسي الناتج عن التهديدات المتطورة. تشير إحصائيات إلى أن 83% من خبراء الأمن اعترفوا بارتكاب أخطاء نتيجة الإرهاق أدت إلى خرق أمني، مما دفع بعضهم إلى تقديم استقالاتهم للهروب من الضغط. ولذلك، تُعدّ زيادة التوظيف في سوق عمل مُحتدم ليس الحل الأمثل، إذ يصعب الحفاظ على الكفاءات في ظل غياب دعم آلي فعال.

لذلك، تقدم حلول الذكاء الاصطناعي دعماً لفرق الأمن من خلال أتمتة المهام الروتينية التي تستغرق وقتاً طويلاً. تشمل هذه الحلول، مثل “محلل الذكاء الاصطناعي” ضمن خدمات “Kaspersky Managed Detection and Response”، القدرة على تصفية النتائج غير الصحيحة تلقائياً، مما يخفف عبء العمل عن المحللين ويسمح لهم بالتركيز على التهديدات الحقيقية. كما يساهم برنامج “Kaspersky Machine Learning for Anomaly Detection” في مراقبة البنية التحتية الصناعية والكشف المبكر عن الأعطال والهجمات الإلكترونية.

يؤمن خبراء الأمن بأن النهج الأمثل هو التعزيز وليس مجرد الأتمتة، حيث ينبغي أن يبقى البشر في موقع السيطرة. يتيح هذا النهج للذكاء الاصطناعي العمل بقدر كبير من الاستقلالية وتقديم الاقتراحات، مع بقاء القرار النهائي في يد الخبير البشري الذي يتمتع بفهم السياق التنظيمي والاستثناءات الأخلاقية والقانونية. وبذلك، تركز حلول كاسبرسكي على تمكين المحللين البشرين، مما يسمح لهم بالتركيز على المهام الحرجة التي تتطلب حكماً استراتيجياً ويعزز الكفاءة ويخفض التكاليف دون الحاجة لزيادة أعداد الموظفين بشكل مفرط.

إرسال التعليق

You May Have Missed