التحول الرقمي في النظام الضريبي السوري: إستراتيجية متكاملة لتحديث الإدارة وتعزيز الكفاءة
يفرض التحول الرقمي المتسارع نفسه على منظومة الإدارة الضريبية في سوريا، مدفوعاً بحزمة من التعديلات التشريعية والتقنية التي تستهدف رفع الكفاءة وتعزيز الشفافية وتحسين تجربة المكلفين. برز هذا التوجه بوضوح خلال اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب والرسوم، الذي عقد تحت رئاسة وزير المالية محمد يسر برنية، حيث تصدر ملف الرقمنة وتحديث البنية المؤسسية جدول الأعمال.
أظهرت أولوية التحول الرقمي في إعادة هيكلة الكادر الإداري للهيئة، حيث تم دعم المدير العام بأربعة معاونين باختصاصات متنوعة، من بينهم معاون لشؤون التحول الرقمي. ولا يقتصر هذا المسعى على توفير الأدوات الرقمية، بل يمتد ليشمل إعادة هندسة الإجراءات لتقليل الاعتماد على التوثيق الورقي.
تناول الاجتماع مجموعة من الصكوك القانونية المرتقبة، مثل الضريبة الموحدة على الدخل، وضريبة المبيعات، وضريبة البيوع العقارية، ورسم الطابع، وهي تشريعات تتطلب بنية رقمية متطورة لضمان تطبيق عادل وفعال. كما حظي استعراض آلية عمل المنصة الوطنية الجمركية باهتمام كبير، حيث تهدف إلى أتمتة إجراءات التخليص وتسريعها، مما ينعكس على تحسين كفاءة التحصيل الضريبي المرتبط بالتجارة الخارجية.
أبرزت الفاتورة الإلكترونية وأنظمة الدفع الإلكتروني بوصفها ركائز أساسية في المشروع، مما يتيح تتبع العمليات المالية لحظياً ويحد من التهرب الضريبي. كما تم التركيز على تبسيط الإجراءات، مثل ملف السلفة الضريبية، واعتماد آلية ميسرة تحافظ على انسيابية العمليات التجارية. وتمت مناقشة فكرة حملة إعلامية توعوية واسعة لضمان تبني المستخدمين للأنظمة الجديدة.
أضافت الاجتماعات التركيز على الحوكمة الرقمية من خلال اعتماد مؤشرات أداء واضحة لقياس الإنجاز، وربطها بالحوافز والمساءلة. كما برز التأكيد على أهمية تأهيل الكوادر البشرية وتعزيز النزاهة لضمان نجاح التحول الرقمي، إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها تحقيق النتائج المرجوة دون بيئة تنظيمية داعمة.
يشير تشكيل مجلس إدارة الهيئة الجديد، الذي ضم ممثلين عن القطاع الخاص للمرة الأولى، إلى توجه نحو شراكة أوسع مع القطاع الأهلي للاستفادة من خبراته في تطوير الحلول الرقمية. وفي الختام، تتشكل استراتيجية رقمية شاملة للقطاع الضريبي في سوريا، ترتكز على تحديث التشريعات وأتمتة العمليات، وتعتمد خبراء على قدرة الجهات المعنية على التنفيذ الجيد والبنية التحتية الكافية لبناء الثقة لتحقيق نقلة نوعية في الإدارة المالية.



إرسال التعليق